الدكتور عبد العزيز دخان، أستاذ الحديث النبوي و علومه بدولة الإمارات العربيه المتحده
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
 | 
 

 الإمام الداودي المسيلي وآثاره العلمية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د.عبد العزيز
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى


ذكر عدد المشاركات: 38
تاريخ التسجيل: 03/12/2008

مُساهمةموضوع: الإمام الداودي المسيلي وآثاره العلمية   الأحد ديسمبر 07, 2008 2:24 pm

هذا البحث منشور في مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي ـ الإمارات العربية المتحدة ـ العدد الثالث والثلاثون

الحلقة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
ففي تاريخ أمتنا العلمي رجالٌ برعوا في فنون من العلوم والمعارف، ولكنّ ظروفاً وأسباباً حالت دون شهرتهم فبقوا في زوايا النسيان، لا يكاد يعرفهم أحد، أو لم يكن لهم من الشهرة والذيوع ما لغيرهم من أقرانهم أو معاصريهم. ومن هؤلاء الأعلام: الإمام المحدث أبو جعفر أحمد بن نصر الداوُدي المَسيلي المالكي، المتوفى سنة 402هـ.
وقد كنت في أول قراءتي في الحديث أقرأ شرحَ ابن حجر على صحيح البخاري (فتح الباري)، وشرحَ العيني المسمّى (عمدة القارئ)، وهما( ) متعاصران، فأجدُهما يحيلان كثيراً على الداودي وينقلان عنه كثيراً، ولم أكن أدري يومَها من هو الداودي هذا، حتى قرأتُ بعضَ كتب تراجم علماءِ المغاربة، مثل كتاب ترتيب المدارك للقاضي عياض، وكتاب الديباج المذهب لابن فرحون، وكتاب تعريف الخلف برجال السلف، للعالم أبي القاسم الغول الديسي، وغير ذلك من المصادر الأخرى، فرأيتهم قد ترجموا له ترجمة مقتضبة، ولكنها مليئة بالثناء عليه وعلى علمه وسعة اطلاعه، فصحّ عزمي على الكتابة عن الرجل الذي غمره النسيان، فلا يكاد يعرفه كثير من المتخصصين في الحديث وعلومه، فضلا عن طلاّب العلم وغيرهم.
هذا هو الأمر الأوّل الذي دفعني إلى الكتابة حول الداودي.
وأمر ثانٍ لا يقلّ أهمية عن الأوّل وهو ما يمكن أن نسمّيه ( الأقربون أولى بأداء الواجب)، فقد عرفت أنّ أصل الإمام الداودي من مدينة المسيلة، وهي بلدتي التي نشأت بها وترعرعت، وعلى هذا فالداودي باصطلاح المحدّثين بلديِّ، وله عليّ حقُّ القرابة من هذا الجانب، وإنّه لشرفٌ لي أيّما شرف أن أنتسب إلى مدينة الداودي (المسيلة) التي كان لها تاريخ حافل بالأمجاد في الحرب والعلم، وخرج منها كثير من العلماء( ).
عصر الداودي:
من المؤكّد أنّ الداوديَّ عاش في القرن الرابع الهجري ( وخاصّة النصف الثاني منه إلى بداية القرن الخامس الهجري)، وشهد أحداثه الكبرى، خاصّة أيام الدولة العبيدية (الإسماعيلية) وما كان بينها وبين أهل المغرب من صراع امتدّ إلى سنوات طويلة(من 296هـ إلى 363هـ)، وانتهى بخروج العبيديين من المغرب إلى مصر، فقد أرسل المعزّ لدين الله الفاطمي قائده جوهر الصقلي إلى مصر، فاستطاع فتحها وخطب للمعزّ على منابرها، وقام جوهر الصقلي ببناء القاهرة، وفي سنة 362هـ وصل المعز إلى الأسكندرية، واستقر بقصره بالقاهرة سنة 363 هـ، وظلّت الدولة العبيدية قائمة إلى سنة 564هـ حيث سقطت بموت العاضد آخر حكامها بمصر.
وقبل أن يرحل الفاطميون إلى مصر أوكلوا أمر إفريقيا إلى بني زيري (حكام الدولة الصنهاجية) الذين استمرّوا في حكم القيروان وولائهم للفاطميين، لكنّه لم يكن ولاءً شديداً، ولذلك بدأ ضغط المذهب الفاطمي في أيامهم يخفّ، ونشط علماء أهل السنة في القيروان وغيرها، حتى كانت سنة 435هـ، حيث أعلن المعزّ بن باديس أحد حكام الدولة الصنهاجية خلع طاعة العبيديين والدخول في طاعة الدولة العباسية ببغداد.
وقد شهد الداودي نهاية الدولة العبيدية بإفريقيا، ولكنّه لم يعش ليشهد نهاية تأثيرهم على الدولة الصنهاجية، فقد توفي سنة(402هـ)، أي قبل أن يقدم المعزّ بن باديس على نزع طاعتهم وإعلان ولائه للدولة العباسية( ).
ترجمة الداودي:
نحاول في البداية جمع ما تفرق من ترجمة هذا الإمام وعصره ومعاصريه في بعض كتب الرجال، أو ما تناثر من الكلام حوله في بعض الكتب الأخرى، وذلك بالقدر الذي يتسع له الوقت وتسمح به المصادر، ولعله يتيسر في المستقبل ما يمكننا معه استكمال الكلام على هذا الإمام وإعطائه حقّه الذي يستحقه( ).
هو أبو جعفر أحمد بن نصر، الداوُدي( )، الأسدي( )، المسيلي، التلمساني، من أئمّة المالكية( ).
أمّا عن مصدر نسبة الداودي، فالظاهر ـ والله أعلم ـ أنّه نسبة إلى الدواودة (أو الزواودة، أو الذواودة) الذين كانوا يقيمون بهذه المنطقة من الجزائر، ولهم ذكر كثير في تاريخ هذه المنطقة، وقد تردّد ذكرهم في تاريخ ابن خلدون وغيره( ).
لا يعرف تاريخ ولادة الداودي، ولم أجد في جميع المصادر التي ترجمت له أو ذكرته ما يشير على ذلك. لكن يمكن أن نستتنتج تاريخ ولادته تقريبا، إذا عرفنا أنّ من أقرانه الإمام أبا الحسن القابسي( )، وقد اشترك معه في جملة من التلاميذ، وكانت ولادة القابسي سنة 324هـ، وتوفي سنة 403هـ ـ أي بعدَ وفاة الداودي بسنة واحدة ـ فلا يبعد أن تكون ولادة الداودي قريبة من ذلك، والله أعلم.
أمّا أصله، فهو من المسيلة، وهي التي كانت تسمّى قديما (المحمدية) نسبة إلى من بناها وهو أبو القاسم محمد بن عبيد الله العبيدي الشيعي، كما سبق ذكره.
وقد جزم القاضي عياض بنسبته إلى المسيلة، ثمّ قال:” وقيل: من بسكرة، وكان بأطرابلس“( ).
وقد نسبه ابن خير الإشبيلي(ت575هـ) في فهرسته إلى المسيلة، فقال: أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي الفقيه المالكي من أهل المسيلة( ).
ولكن هل عاش الداودي في المسيلة؟ هناك ما يدلّ على أنّه حدّث بالمسيلة قبل أن يخرج منها إلى طرابلس. ففي ترجمة أحد تلامذته وهو أحمد بن محمد بن عبيدة المعروف بابن ميمون أنّه سمع من أبي جعفر بالمسيلة( ).
عاش الداودي بعض السنوات من عمره بطرابلس الغرب( )، ينشر العلم بين طلاّبه. قال ابن فرحون:”وبها أصل كتابه في شرح الموطأ “، وهو الكتاب المسمّى(النامي في شرح الموطأ ).
ولم أجد في ترجمته ما يشير إلى أنّه دخل القيروان أو أقام بها، ولكنّ الأخ الفاضل الدكتور الحسين بن محمد شواط عدّه ضمن علماء المدرسة القيروانية، وذكر مؤلفاته ضمن مؤلفات المدرسة القيروانية( )، ولا أدري مستندَه في ذلك، ولا أظنّ ذلك صحيحاً.
وهناك عالم آخر يقال له أيضا: أحمد بن نصر الداودي، وهو غير الداودي الذي نتحدّث عنه، وهو الذي ترجم له صاحب شجرة النور الزكية تحت رقم (153)، وهو أقدم، لأنّه توفي سنة 307هـ. وقد ذكره للتمييز بينه وبين أحمد بن نصر بن زياد الهواري المتوفى سنة 319هـ، حيث قال:” وفي المالكيين القرويين من يشبهه وهو أحمد بن نصر الداودي المتوفى سنة 307هـ“( ).
وقد اختلط الأمر على الزركلي في الأعلام فجعلهما واحدا، فوقع في أخطاء، حيث كنّى الداودي بأبي حفص، والصواب أنّه أبو جعفر كما هو مشهور عند كلّ من ذكره، ثمّ جعل وفاته سنة 307هـ، وهذا خطأ أيضا، فوفاة الداودي كانت سنة 402هـ، أمّا ما ذكره فهي سنة وفاة الداودي الآخر.
والغريب أنّه أحال على شجرة النور برقم (153)، بينما ترجمة الداودي برقم (293)، حيث ظنّ أنّه هو الداودي المشهور، ثمّ نسب إليه كتاب الأموال( )، وهذا خطأ آخر.
أمّا الداودي المشهور فترجمته في شجرة النور( ) تحت رقم (293)، ولم يرد في ترجمته أنّه من أهل القيروان، بل فيها أنّه كان بطرابلس، ومن هناك أنكر على علماء القيروان بقاءهم تحت سلطة العبيديين، والله أعلم.
وممّا يرجّح أنّ الداودي ليس من علماء القيروان أنّ صاحب كتاب معالم الإيمان( ) لم يذكره في كتابه، رغم أنّه استوعب ذكر جميع من له صلة بالقيروان، والله أعلم.
وأخشى أن يكون الدكتور الفاضل حسين قد وقع فيما وقع فيه الزركلي من ظنّ الاثنين واحدا، والله أعلم( ).
أمّا تفاصيل حياته فليس في المصادر ما يشير إلى شيء من ذلك، كلّ الذي نعرفه أنّه بعد إقامته بطرابلس مدّة من الزمن انتقل إلى مدينة تلمسان في أقصى غرب الجزائر، حيث أقام بها مدّة لا نعرف تحديدها.
قال أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي(ت 469هـ):” وكان أبو جعفر الداودي حين دخلت إلى المشرق حياً بتلمسان، فلم يمكني لقاؤه؛ لتغرب الطريق من الجهة التي خرجت إليها من البحر “( ). وكان الطرابلسي قد رحل من الأندلس إلى المشرق سنة 402هـ( )، أي السنة التي توفي فيها الداودي بتلمسان.
ثمّ وجدت في نوازل العلمي عن أبي العباس أحمد بن عليّ الزقاق، قال: كان بطرابلس، ثمّ انتقل إلى تلمسان، وبها الّف كتبا كثيرة، منها النصيحة في شرح البخاري.. كان إماماً متفننا، توفي بتلمسان سنة 442هـ.. ( ).
وهذا النصّ يفيدنا أمرين اثنين:
الأوّل: أنّ كتاب النصيحة ألّفه الداودي في تلمسان.
الثاني: أنّ معظم كتبه ألّفها في تلمسان، وصيغة التكثير المذكورة تدلّ على أنّ له كتبا أخرى غيرَ ما ذُكر في ترجمته.
ولعلّ الذي جعل الداوديَّ يتجاوز القيروان ليقيم في تلمسان أنّ القيروان وقتها ـ أي قبل سنة 402هـ ـ كانت مسرحا لكثير من الصراعات، وكذلك كانت مدينة المسيلة، وكانت تلمسان أوفر حظّا من الأمن والااستقرار، وأكثر اهتماما بالعلم والعلماء، فاختارها الداودي ليحطّ فيها عصا التسيار، وبقي بها حتى توفي سنة 402هـ( ).
وفاته:
بعد سنوات حافلة بالعطاء العلمي والتصنيف والتدريس، توفي الإمام الداودي بتلمسان سنة 402هـ ـ 1011م، وقبره شرقي باب العقبة( )، ولا ندري كم دامت إقامته بتلمسان إلى حين وفاته، لأنّنا لا نعرف تاريخ قدومه إلى تلمسان.
[b][center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شيمه الشحي
عضو مؤسس
عضو مؤسس


انثى عدد المشاركات: 54
العمر: 24
تاريخ التسجيل: 09/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الإمام الداودي المسيلي وآثاره العلمية   الثلاثاء أبريل 14, 2009 5:47 pm

السلام عليكم والرحمه

تسلم دكتورنا العزيز عبدالعزيز ع البحث الحلو

ربي يعطيك ألف عآفيهـ

يلا سلاااااااااااااااااام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الإمام الداودي المسيلي وآثاره العلمية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم الدكتور عبد العزيز دخان و أعماله :: منتدى أعلام الجزائر-